ضحايا المدارس | موقع مدارس

ضحايا المدارس

في مبادرة يزيد أمان مدرستي ندعوا دائما إلى التفكير الإيجابي والنظر إلى النصف المملوء من الكأس، وأحيانا نحلق عاليا وندعوا إلى الإبداع وإلى التفكير خارج الصندوق، وفي كل مرة نقنع من حولنا أننا ما نزال بخير وأننا سنرسم معا مستقبلا مشرقا لبلدنا الحبيب.. ولكن أي مستقبل سنرسمه لبلدنا وأطفالنا مهددون في مدارسهم؟ أي مستقبل سوف نبني والخوف يسيطر على قلوبنا آباءً وأمهات؟ منذ أيام توفيت الطفلة "سيلين سرحان" غرقاً في مسبح مدرستها وهي الثانية التي تموت غرقاً في نفس المدرسة، وقبلها بشهر لقيت الطفلة "دانيا تيسير" حتفها تحت عجلات باص مدرستها، وقبلها بعام تقريبا سبقتها إلى الجنة الطفلة "داليا الحرباوي" التي لقيت حتفها تحت أقدام صديقاتها على درج مدرستها، وقبل تلك الحادثة بثلاثة أشهر توفي الطفل "يزيد زلوم" غرقا في مسبح مدرسته... ما بين حادثة غرق "يزيد" وحادثة غرق "سيلين" حوالي عام ونصف، تكررت خلالها قصص الدهس تحت عجلات باصات المدارس والإصابات على أدراجها وفي ساحاتها. وللأسف، ليس هناك إحصائيات دقيقة لأعداد الحوادث التي يتعرض لها طلبة المدارس وأنواعها ودرجة خطورتها ونتائجها، مما يجعلنا نتساءل: إلى متى هذا الاستهتار بأرواح الأبرياء؟ إلى متى سنجعل من القضاء والقدر ستارًا نخفي وراءه إهمال الجهات المعنية وتقصيرها بحق فلذات أكبادنا؟ استطاع والد الطفل "يزيد زلوم" أن يحول محنته إلى منحه يهديها إلى أطفال الأردن، حيث أطلق بالتعاون مع مجموعة من المتطوعين مبادرة (يزيد أمان مدرستي) في تشرين الثاني عام 2012 - وذلك بحضور مدير إدارة التعليم الخاص مندوبا عن وزير التربية والتعليم، ومدير إدارة الوقاية مندوبا عن الدفاع المدني، ونقيب أصحاب المدارس الخاصة، بالإضافة إلى مجموعة من الإعلاميين والفنانين الأردنيين، وذلك بعد أن قام 100000 مواطن بتوقيع ميثاق المبادرة. وبالرغم من أن مبادرة (يزيد أمان مدرستي) تعمل على توعية أبناء المجتمع المحلي - أهل ومعلمين وطلاب- من خلال تقديم مجموعة من المحاضرات وورشات العمل في العديد من المدارس الحكومية والخاصة والجامعات والمراكز التعليمية وغيرها، ومن خلال إعداد النشرات التوعوية بشكل مستمر ونشرها على الموقع الإلكتروني للمبادرة بهدف رفع مستوى الأمان في المدارس وحماية أبنائنا في بيتهم الثاني. إلا أن هذا المجهود وحده لا يكفي فنحن بحاجة إلى قانون يطبق على الجميع دون استثناء ويعاقب المسيء أياً كان نفوذه!! ولعلنا نتساءل ماذا فعلت الجهات المعنية بعد توقيعها على ميثاق المبادرة؟ لقد أصدر وزير التربية والتعليم آنذاك تعميما لجميع المدارس الحكومية والخاصة للإلتزام بشروط السلامة العامة ولكن تم تجاهل التعميم من قبل المدارس ولم تعمل بضمونه، مما يؤكد أن التعاميم لا تكفي فهي غير ملزمة وغير رادعة. وتتكرر الحوادث بشكل لا إنساني بات يهدد الأطفال ويرعب الأهالي لعدة أسباب منها: عدم معاقبة المدارس المقصرة على أهمالها بحق الأبرياء من طلبتها. كما أن بعض الجهات المعنية لا تتقي الله في أرواح الأبرياء وحتى لو أصدرت تعاميم للمدارس فهي لا تتابع تطبيقها. بالإضافة إلى أن بعض المدارس الخاصة أصبحت مشروعاً تجارياً أكثر من كونها مشروعاً تربوياً، ومع غياب الإدارة الواعية والقوانين الرادعة تضاعف حجم المصيبة. وأخيرا، سلبية أهالي الطلبة وعدم متابعتهم لمدى تطبيق أسس الأمن والسلامة في مدارس أبنائهم، وعدم اتخاذ إجراءات قانونية وعملية وسحب أبنائهم من تلك المدارس لعلها تصحو من غفلتها. لقد اضطربت المقاييس وتشوهت الصورة بدماء أبرياء لا ذنب لهم، حتى أننا لم نعد نرَ إلا النصف الفارغ من الكأس، وتجمد تفكيرينا، أي مستقبل لبلدنا سنرسمه بدماء ضحايا الإهمال والتقصير؟ أي مستقبل سوف نبني والخوف يسيطر على قلوبنا آباءً وأمهات؟ ورغم ذلك كله، يبقى الأمل بالله كبيرا، وسوف يصل صوتنا آباءً وأمهات وأطفال إلى الأب الحنون الذي لم يتوانَ يوما عن رعاية أبناء شعبه وحمايتهم، وإلى الأم الحانية الحريصة على سلامة البيئة التعليمية منذ عرفناها... صاحب الجلالة، صاحبة الجلالة، إن الآباء والأمهات باتوا مذعورين على مستقبل أبنائهم في المدارس. إن أطفال الأردن يستنجدون بكم لوضع قانون صارم يحميهم في مدارسهم ويعاقب من يقصر بحقهم، إنهم بحاجة إلى تطبيق معايير الأمن والسلامة في المدارس، إنهم بحاجة إلى دعمكم ومساندتكم لتهدأ نفوسهم وتطمئن قلوبهم. حمى الله أطفال اليوم، حمى الله بُناة الغد، حمى الله أبناء الأردن

م.بشرى زلوم

تعليقات الزوار
حوارات ساخنة+ أضف مشاركتك
Main Azizi

هل تؤيد وجود عطلة للمدرسة في فصل الربيع لاسبوع او اسبوعين

استفتاء لمعالي وزير التربية والتعليم الدكتور وليد المعاني على صفحته في تويتر...ما رأيك أنت ؟ .... 

 

 

03/03/2019
مستشار تربوي

التربية تلغي النجاح التلقائي وتعيد النظر في اسس النجاح للعام الدراسي المقبل.... هل انت مع الغاء النجاح التلقائي ؟ أم ضده ؟ وماذا تقترح في سبيل رفع سوية التعليم للمرحلة الإلزامية

03/07/2014
أخبار مدارس+ المزيد
النشرة البريدية
ادخل بريدك لتصلك اخبارنا